اسماعيل بن محمد القونوي
84
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بما قبلها وأنها جملة مستأنفة كأنه قيل نجاتهم من هذا الهول العظيم بركوبهم في الفلك الجسيم هل هم مستحقون بذلك أو بمحض لطفه تعالى وعفوه ورحمته فأجيب بذلك ولكون المقام مقام التردد أكد بإيراد الجملة الاسمية مع كلمة أن . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 42 ] وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 ) قوله : ( متصل بمحذوف دل عليه اركبوا ) ومعنى الاتصال به أنه عطف عليه وتجري حكاية حال ماضية ولا كلام في عطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية وانتفاء الحسن لا يخل البلاغة أو أنه حال من ضمير مسمين على أنها حال مقدرة فإن جريانها ليس في وقت التسمية بل بعدها على ما يدل عليه ما روي قال بسم اللّه فجرت وقد مر الكلام في كون الجملة حالا مقدرة . قوله : ( أي فركبوا ) دلالة اركبوا عليه إذ امتثال الأمر لا سيما إذا كان الأمر منه تعالى واجب والفاء لإفادة أن الامتثال بلا تلعثم . قوله : ( مسمين اللّه تعالى وهي تجري وهم فيها ) أو قائلين بسم اللّه وهذا أولى مما قبله فالأحرى التعرض له إذ الابتداء بالبسملة في كل أمر ذي بال ممدوح عند كل أهل الحال قوله وهم فيها مفاد قوله بهم إذ الباء للملابسة وهو حال من فاعل تجري وما لنا أن نجعل الباء للتعدية لعدم ملائمته لقوله مجريها والرواية المذكورة قال بسم اللّه فجرت تعينه . قوله : ( في موج من الطوفان وهو ما يرتفع من الماء عند اضطرابه ) مستفاد من السياق إذ فوران التنور يدل على كثرة الماء واضطرابه وهو معنى الطوفان كما بينه . قوله : ( كل موجة منها ) لما شبه الموج وهو جمع بالجبال التي هي جمع أيضا فيلزم منه تشبيه كل موجة منها بالجبل قال كل موجة الخ كأنه احترز به عن كون المراد تشبيه المجموع بالمجموع فنبه به على أن المراد تشبيه الكل الإفرادي بالإفرادي لا الكل المجموع بالمجموعي فإنه يخل المبالغة . لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [ هود : 41 ] جملة مستأنفة واردة لبيان الموجب ولا يصلح أن يكون علة اركبوا لعدم المناسبة فقدر ما يناسب أن يكون هو علة ليصح به ارتباط الكلام بأن قال امتثلوا هذا الحكم لينجيكم من الهلاك بمغفرته ورحمته أو يقال اركبوا فيها ذاكرين اللّه ولا تخافوا من الغرق بسبب ما صدر منكم من تقصير لأن اللّه عفور رحيم وفيه أن نجاتهم لم تكن لاستحقاق منهم بسبب أنهم كانوا مؤمنين بل بمحض رحمة اللّه وغفرانه كما عليه أهل السنة ويؤيد هذا التأويل ما قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى : قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً [ الفرقان : 6 ] فإنه تنبيه على أنهم استوجبوا لمكابرتهم هذه أن يصب عليهم العذاب صبا ولكن صرف ذلك عنهم أنه غفور رحيم .